السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
361
الحاكمية في الإسلام
الشروط السياسية والاجتماعية ، وعارف بجميع الأمور مضافا إلى معرفته بأحكام الإسلام والعلم بها . أما الاحتمال الأول ، فهو كذلك غير مقبول ، لأن مرجعه إلى أن تخرج الحاكمية في الإسلام عن الصراط المرسوم لها ، وهذا نقض صريح للفرض المطلوب من الحاكمية في الإسلام ، لأن الحاكمية في الإسلام بسبب أهميتها وخطورتها لم تترك إلى إرادة العامة ، لأن بقاء الدين الإسلامي ، وتنفيذ أحكامه وتطبيق قوانينه يرتبط بنوعية الحكومة في هذا الدين وهذا النظام . هذا مضافا إلى أن نشر العدل الاجتماعي العالمي ونصرة المستضعفين ، ونجاة المظلومين ، وزوال الطواغيت وإسقاط حكوماتهم الجائرة الذي يهدف إليه الإسلام لا يتسنى ولا يتيسّر ، ولا يمكن ان يتحقق من دون قيادة إسلامية صحيحة مائة بالمائة ، وهي حقيقة مقطوع بها يدل عليها أن هدف الإسلام هذا لم يتحقق ، ولم يلبس ثوب الوجود بعد وفاة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله إلا في عهد حكومة الإمام علي عليه السّلام مع أن هذه الحكومة كانت محاطة بآلاف المشاكل والعراقيل . وخلاصة القول : أن الحاكمية في الإسلام هي أساسا للّه - تعالى - ونبيه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم كان من الواجب أن ينتقل من هذا الطريق إلى أوصياء النبي ونوابه الخاصّين كما مر بيانه « 1 » ليحفظ الإسلام ويصان عن خطر السقوط ، والفناء والاندراس ، ومن المعلوم أن انتقالها إلى عامة أفراد الأمة يخالف تماما هدف الإسلام وسيرته ، ونظرته البعيدة ، وإلّا فلما ذا وما هي الضرورة التي تدعو النبي إلى اتخاذ أوصياء وخلفاء لنفسه ؟
--> ( 1 ) في الصفحة : 272 وما بعدها .